عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

116

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( لطيفة ) : قال بعضهم : عند اشتداد الكرب تبدو مطالع الفرج . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما استعمل سليمان عليه السلام الشياطين في البناء وشدد عليهم شكوا ذلك إلى إبليس فقال : تكفيكم الراحة في رجوعكم من عملكم إلى منازلكم فبلغ ذلك سليمان فاستعملهم في ذهابهم وإيابهم فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : يكفيكم الراحة بالليل فبلغ ذلك سليمان فاستعملهم ليلا ونهارا فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : الآن جاءكم الفرج فمات سليمان بعد ذلك بيسير ولذلك قال بعضهم : عند اشتداد الكرب تبدو مطالع الفرج . ( حكاية ) : رأيت في تفسير الرازي أن زيد بن حارثة رضي اللّه عنه صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج مع رجل من المنافقين إلى موضع خراب فنام زيد فأوثقه المنافق كتافا فسأله زيد عن ذلك فقال : أريد ذبحك لأنك تحب محمدا فقال : يا رحمن وفي غيره يا أرحم الراحمين أغثني فسمع المنافق صوتا لا تقتله فخرج فلم يجد أحدا فهم بقتله فقال : يا رحمن أغثني فسمع صوتا أقرب من الأول لا تقتله فخرج ونظر فلم يجد أحدا فهم بقتله فقال : يا رحمن أغثني فسمع صوتا على باب الخرابة لا تقتله فخرج فوجد رجلا معه حربة فقتله ثم دخل فأطلق وثاق زيد فسأله فقال : أنا جبريل كنت في المرة الأولى عند سدرة المنتهى وفي الثانية على سماء الدنيا وفي الثالثة على باب الخرابة وقد قتلت المنافق . ( فائدة ) : زيد بن حارثة القرشي أصابه سبي فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة رضي اللّه عنها ووهبته للنبي صلى اللّه عليه وسلم فأعتقه وزوجه مولاته أم أيمن فولدت له أسامة ، روى أسامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة وثمانية وعشرين حديثا . وروى زيد رضي اللّه عنه حديثين فقط ، فأيمن وأسامة أخوان من أم أيمن صحابيان رضي اللّه عنهما . وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن ملكا موكلا بمن يقول : يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأله » رواه الحاكم . ومر النبي صلى اللّه عليه وسلم برجل يقول : يا أرحم الراحمين فقال له : « سل فقد نظر اللّه إليك » . وفي كتاب الدعوات للطبراني أن من قال : يا رب ثلاثا قال اللّه تعالى : سل تعط . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد اللّه بالدعاء » رواه الترمذي وقال حديث غريب ، وقال الحاكم صحيح الإسناد . ( حكاية ) طلب الحجاج رجلا من الأكابر فلما قدر عليه جعله بالسجن وأمر أن يقيد فلما صار في السجن ووضع القيد في رجليه رفع رأسه وقال : لا حول ولا قوة إلا بك لك الخلق والأمر فلما جن الليل أغلق السجان الأبواب فلما أصبح وجد القيد مطروحا ولم ير للرجل أثرا فخاف من الحجاج فجاء إلى أهله فودعهم ثم جاء إلى الحجاج وأخبره بأمر الرجل فقال : هل قال شيئا ؟ قال : نعم لما جعلت القيد في رجليه رفع رأسه إلى السماء وقال : لا حول ولا قوة إلا بك لك الخلق والأمر فقال الحجاج : إن الذي ذكره وأنت حاضر خلصه وأنت غائب ( قال في الإحياء ) قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : رأيت الحجاج في النوم على شفير جهنم فقلت له : ما تنتظر هنا ؟ فقال : ما ينتظره الموحدون . قال النووي رضي اللّه عنه : لا يجوز